مرض التوحد | الأعراض والأسباب والعلاج

إصابة أحد أفراد الأسرة بمرض نفسي أو عصبي أو عقلي يؤثر سلبيًا في قدرته على أداء المهام اليومية المعتادة، وتواصله مع الآخرين، قد يكون تحديًا لكل العائلة، خاصةً الأمهات والآباء، مرض التوحد أو ما يسمى مؤخرًا باضطراب الطيف التوحدي أحد أشهر هذه المشكلات. سنتعرف في هذا المقال إلى كل ما يخص التوحد، أنواعه، وأعراضه، وأسباب الإصابة به، وطرق علاجه.

ما هو مرض التوحد؟

طيف التوحد يمثل مجموعة واسعة من الاضطرابات تتميز بصعوبات كبيرة في اكتساب المهارات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، كما يمثل التواصل غير اللفظي تحديًا كبيرًا لمريض التوحد، يتميز كذلك مريض التوحد بأن له نمط تكراري، إذ يكرر بعض السلوكيات بصورة دائمة وقهرية.

التوحد يجعل المصاب به يفكر ويتعلم بطريقة مختلفة عن الأشخاص العاديين، ما يجعل من الضروري التواصل معهم وتعليمهم بطريقة مختلفة.

معلومات عن مرض التوحد

يوجد أنواع متعددة من مرض التوحد تختلف اختلافًا كبيرًا في الشدة وقدرة المريض على التعلم والتفكير، إذ إن بعضهم قد يكونون ماهرين جدًا في بعض الأمور، والبعض الآخر قد يحتاج إلى المساعدة والدعم في أبسط الأمور اليومية.

يولد طفل مصابًا بالتوحد بين كل 100 طفل في المملكة المتحدة، بينما تشير الدراسات إلى أن هناك طفل يولد مصابًا به بين كل 44 في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تقترب النسبة من ذلك في بلادنا العربية.

تظهر أعراض التوحد على الأطفال بوضوح بين سن الثانية والثالثة، وقد تكون هناك علامات تأخر واضحة على الرضع في الشهور الأولى، لكن غالبًا ما ينتظر الأطباء إلى الشهر 18 من عمر الطفل حتى يُشخص بطيف التوحد.

اضطراب الطيف التوحدي هو حالة مزمنة لا يمكن علاجها ، لكن التدخل المبكر قد يساعد كثيرًا على تحسين أعراض الطفل، وإكسابه مهارات حياتية ومعرفية.

أنواع مرض التوحد

قديمًا كان مرض التوحد يقسم إلى أنواع متعددة بأسماء مختلفة، لكن مؤخرًا أطلق العلماء عليهم جميعًا اضطراب الطيف التوحدي (ASD) ، لكن ما زال البعض يستخدم التقسيمات القديمة حتى الآن، في السطور القادمة أشهر هذه الأنواع:

اعراض مرض التوحد

١. اضطراب التوحد التقليدي

هذا هو النوع التقليدي من التوحد ، يعاني فيه المريض من صعوبة التواصل مع الآخرين، ويصعب عليه اكتساب المهارات الاجتماعية، واللغة، ويتأخر في الأداء الدراسي.

٢. متلازمة أسبرجر (Asperger’s syndrome)

  • هذا النوع هو الأخف بين أنواع الطيف التوحدي، ويمكن أن يحقق المصاب أداء دراسي جيد.
  • غالبًا ما يكون الطفل قادرًا على أداء مهامه اليومية ومسؤولياته الشخصية دون مساعدة.
  • طفل متلازمة أسبرجر أفضل في التواصل مع الآخرين من الأنواع الأخرى من الطيف التوحدي، لكنه أيضًا يعاني مشكلات واضحة في اكتساب المهارات الاجتماعية واللغوية، والتواصل البصري.

٣. اضطراب الطفولة التفككي (Childhood disintegrative disorder)

  • هو أحد الاضطرابات النادرة التي تنتسب إلى التوحد، تبدأ الأعراض في هذا النوع في الظهور متأخرًا، إذ إن الطفل يكون طبيعيًا تمامًا حتى عمر الثالثة أو أكثر ثم يفقد المهارات الاجتماعية والعقلية والحركية التي اكتسبها خلال الأعوام الأولى من عمره.
  • ما زال السبب وراء هذا التدهور غير معروف لكن يعتقد بعض الأطباء أنه مرتبط بتراكم نوع من بروتين يسمى أميلويد في الدماغ.
  • بعض الأطفال المصابين بهذا الاضطراب قد يعانون هلوسات بصرية وسمعية وشمية.
  • قد يفقد الأطفال المصابون باضطراب الطفولة التفككي قدرتهم على الحديث تدريجيًا.

يجب أن يعاني الأطفال من مشكلات في المهارات الاجتماعية والتواصل ونمط تكرري لبعض الأفعال حتى ينتسبون إلى التوحد.

٤. متلازمة ريت (Rett syndrome)

  • تصيب هذه المتلازمة طفلة من كل 10000 طفلة، وهي مرتبطة غالبًا بالإناث، تحدث بسبب طفرة في أحد الجينات المحمولة على الكروموسوم (X).
  • يمكن تشخيص هذه المتلازمة بين الشهر السادس والشهر الثامن عشر من عمر الطفلة، إذ إنها غالبًا ما تتأخر كثيرًا في اكتساب المهارات الملائمة لعمرها.
  • غالبًا ما يعاني أصحاب هذه المتلازمة من تأخر شديد في شتى الاتجاهات، كالتطور الحركي، والكلام، والمهارات العقلية والاجتماعية.
  • قد يعاني أصحاب هذه المتلازمة من مشكلات جسدية، كصغر حجم الدماغ، واعوجاج العمود الفقري، ونوبات صرعية.

٥. الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد (PDD-NOS)

هذا النوع من اضطراب الطيف التوحدي لا تنطبق أعراضه على أي من الأنواع المذكورة سابقًا، فقد يكون أقل حدة من التوحد التقليدي، لكن أعراضه أصعب من أصحاب متلازمة أسبرجر.

أعراض مرض التوحد

قد تظهر أعراض التوحد عند الأطفال في الشهور الأولى، لكن غالبًا ما ينتظر الأطباء إلى مرور عام ونصف على الأقل للتشخيص، وبعض الأطباء قد ينتظر أكثر من ذلك، إذ إن الأمور قد تكون معقدة أحيانًا، ولا تظهر كل الأعراض على الطفل، في السطور القادمة أشهر الأعراض:

أعراض التوحد للأطفال

هناك بعض الأعراض التي قد تكون إشارة بأن الطفل قد تكون لديه توحد، في السطور القادمة تفاصيل الأعراض بالعمر

في عمر الستة أشهر

  • عجز الطفل عن الابتسام والضحك، والتعبير عن سعادته.
  • قلة التواصل البصري، أو عدم وجوده تمامًا.

في عمر التسعة أشهر

  • قلة الابتسامات والأصوات وتعبيرات الوجه، أو عدم وجودها تمامًا.

عند تمام العام

  • عدم الاستجابة عند النداء بالاسم.
  • قلة الإيماءات الجسدية كالإشارة والتلويح وغيرها أو عدم وجودها.
  • قلة الأصوات الصادرة من الطفل مقارنةً بأقرانه.

في عمر 16 شهر

  • عجز الطفل عن النطق، أو نطق كلمات قليلة جدًا.

عند تمام العامين

  • العجز عن نطق جملة مفهومة مكونة من كلمتين، مع أي من الأعراض السابقة.

مرض التوحد

أعراض مرض التوحد عند البنات

لا تختلف أعراض التوحد في الإناث عن الذكور، إلا أن هناك بعض الحالات الأكثر انتشارًا في الإناث كمتلازمة ريت النادرة قد تعاني البنات فيها من بعض الأعراض الخاصة كصغر حجم الدماغ، وتشوهات العمود الفقري.

أعراض التوحد للكبار

  • تأخر المهارات الاجتماعية وصعوبة التواصل مع الآخرين.
  • تجنب التواصل البصري.
  • تأخر اللغة.
  • تفضيل العزلة والانفراد.
  • صعوبة فهم مشاعر الآخرين، والعجز عن إظهار التعاطف معهم.
  • تكرار بعض الكلمات والعبارات.
  • مقاومة أي تغير في الروتين أو البيئة المحيطة مهما كان بسيطًا.
  • قلة الاهتمامات والهوايات.
  • تكرار بعض السلوكيات بصورة قهرية كالدوران والتأرجح والخفقان.
  • ردود أفعال غير طبيعية للأصوات والأضواء والروائح والأطعمة والألوان والأقمشة.

أسباب مرض التوحد

ليس هناك سبب محدد ودقيق وراء مرض التوحد، وهذا ما يجعل المرض معقدًا، لكن يعتقد بأن الأسباب ترجع إلى العوامل الوراثية، والبيئية، في السطور القادمة التفاصيل:

  • العوامل الوراثية: بعض أنواع التوحد يكون سببها طفرة بأحد الكروموسومات مثل متلازمة ريت التي تنتج عن طفرة في جين على الكروموسوم (X)، في حين أن بعض الدراسات تفيد إلى أن بعض الأنواع الأخرى من التوحد قد تنتج عن طفرة في الجينات المسؤولة عن التفكير أو التواصل.
  • العوامل البيئية: ما زال يدرس الأطباء والعلماء أثر تعرض الحامل لبعض العوامل البيئية كالأدوية والتلوث وبعض أنواع العدوى الفيروسية في إصابة الأجنة بالتوحد.

هناك بعض العوامل التي تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالتوحد، مثل:

  • التاريخ العائلي: إصابة أحد أفراد العائلة بالتوحد يجعل العائلة أكثر عرضة للحصول على طفل آخر يعاني المرض.
  • نوع الجنين: الذكور أكثر عرضة أربع مرات من الإناث للإصابة بالتوحد.
  • الولادة المبكرة: الأطفال المولودين مبكرًا جدًا قبل الأسبوع 26 قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتوحد.
  • عمر الأبوين: قد يكون الأطفال المولودون لآباء متقدمين في العمر أكثر عرضة للإصابة بالتوحد.

علاج مرض التوحد

علاج مرض التوحد

هناك طرق علاج متعددة لتحسين أعراض مرض التوحد، وغالبًا توضع خطة علاجية تمزج بينها للوصول إلى أفضل النتائج، في السطور القادمة التفاصيل:

العلاج السلوكي والتواصلي

يهدف هذا العلاج إلى إكساب الطفل سلوكيات جيدة والحد من السلوكيات السيئة، وذلك عن طريق التشجيع على السلوك الجيد والمرغوب فيه، وتجاهل السلوك غير المرغوب فيه، يساعد هذا العلاج على إكساب الطفل مهارات محورية كالقدرة على التواصل.

تنمية المهارات

يعتمد العلاج هنا على إكساب الطفل المهارات الحركية والاجتماعية والعقلية واللغوية المناسبة لعمره على يد متخصصين، المهارات اللغوية والتخاطب أحد أهم المهارات التي يُحرص على تنميتها على يد طبيب متخصص في التخاطب، كما يحرص المتخصصون على إكسابه مهارات الحياة اليومية، وقد يساعد اخصائى العلاج الطبيعي على إكسابه المهارات الحركية المناسبة لعمره.

التعليم الأكاديمي

غالبًا ما يحتاج مرضى التوحد إلى طرق تعليمية مختلفة عن أقرانهم، فهم يعتمدون أكثر على التعليم المرئي، لذلك يجب أن تعد بعض الفصول مخصوصًا لهم لتسهيل التعليم الأكاديمي لهم.

تنمية المهارات الاجتماعية

هناك طرق مختلفة يتبعها المتخصصون لتنمية المهارات الاجتماعية لمرضى التوحد، كوضع نموذج محكي ومرئي عن التعامل في المواقف الاجتماعية المختلفة، والتواصل مع الأسرة لتعليمهم بعض المهارات التي قد تساعد على التعامل مع طفل التوحد.

الأدوية

ليس هناك دواء محدد لعلاج التوحد، لكن أحيانًا يصف الأطباء بعض الأدوية لعلاج بعض المشكلات المصاحبة للتوحد، كالقلق والتوتر والاكتئاب وفرط الحركة وعدم القدرة على التركيز.

العلاج النفسي

قد يحتاج بعض مرضى التوحد المصابين بمشكلات نفسية كالقلق والاكتئاب إلى العلاج النفسي، غالبًا ما يتبع الأطباء في هذه الحالة العلاج السلوكي المعرفي، إذ أنه يوضح الرابط بين المشاعر والسلوكيات وهي أحد الأمور التي يصعب على مرضى التوحد استيعابها وحدهم.

الطب البديل

بعض الآباء والأمهات يتجهون إلى الطب البديل المعتمد على الأعشاب والمكملات الغذائية، ويزعمون أنه حسن أعراض التوحد لدى أطفالهم، وننصح قبل تجربة أي من هذه الأمور باستشارة طبيب الطفل.

هل مريض التوحد يتزوج؟

يمكن لبعض الأشخاص المصابين باضطراب التوحد الزواج، لكن ستكون هناك بعض المشكلات في التواصل العاطفي بين الزوجين، إذ أن مريض التوحد ينقصه التعاطف والقدرة على استيعاب مشاعر الآخرين، لذا يجب أن يكون شريك حياته مستوعبًا تمامًا لهذا الأمر.

هل مريض التوحد يشفى؟

التوحد اضطراب غير قابل للشفاء لكن قد يكتسب المريض مهارات تحسن حياته وتجعله معتمدًا تمامًا على نفسه، خاصةً عند التدخل المبكر لتنمية مهاراته.

هل التوحد مرض وراثي أم مكتسب؟

تشير الدراسات إلى أن التوحد قد يرجع إلى الجينات الموروثة لكن هناك بعض الحالات التي تنتمي إلى طيف التوحد تظهر فيها الأعراض بعد أن يكبر الطفل ويكتسب بعض المهارات ثم يفقدها، مثل اضطراب الطفولة التفككي.

هل التوحد مرض نفسي أم عقلي؟

في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) يٌصنف التوحد بشكل عام على أنه اضطراب عقلي (mental illness) ويُصنف أيضًا بشكل فرعى على أنه من اضطرابات النمو العصبية (neurodevelopmental disorder).

هل مرض التوحد يظهر في السونار؟

لا يظهر مرض التوحد في السونار، ويحتاج إلى مرور بعض الوقت بعد الولادة حتى يمكن تشخيصه.

المصادر

شارك المقال
د. فاطمة رمضان
د. فاطمة رمضان

تخرجت من كلية الصيدلة جامعة الأزهر بتقدير امتياز عام 2015، عملت بالجامعة وبعدة صيدليات مجتمعية، كتبت أكثر من ألف مقال عن الصحة والتغذية والتربية والجمال والموضة.

المقالات: 38

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *